العلامة المجلسي
119
بحار الأنوار
رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمجسة ، ( 1 ) قائل لا بلفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كل شئ ولا يقال شئ فوقه ، أمام كل شئ ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشئ في شئ داخل ، وخارج منها لا كشئ من شئ خارج . فخر ذعلب مغشيا عليه فقال : تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب ، والله لأعدت إلى مثلها . ثم قال ( عليه السلام ) : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ؟ فقال : بلى يا أشعث قد أنزل الله تعالى عليهم كتابا وبعث إليهم نبيا ، ( 2 ) وكان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته ، فأخرج نطهرك ونقم عليك الحد . فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم ، فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم أن الله عز وجل لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وامنا حواء ؟ قالوا : صدقت أيها الملك . قال : أفليس قد زوج بنيه بناته وبناته ومن بنيه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك ، فمحا الله ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب ، والمنافقون أشد حالا منهم . فقال الأشعث : والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لأعدت إلى مثلها أبدا ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني . فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكيا على عكازة ( 3 ) فلم يزل يتخطى الناس حتى دنا منه فقال : يا أمير المؤمنين دلني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار . فقال له : اسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن ، قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغني لا يبخل بماله على أهل دين الله عز وجل ، وبفقير صابر . فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور ،
--> ( 1 ) المجسة : موضع اللمس . أي مدرك لا بالحواس ( 2 ) في التوحيد : وبعث إليهم رسولا . ( 3 ) في التوحيد : على عصاه